أحمد بن يحيى العمري

216

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

وليس لأحد على الجميع خط إلا الوزير ، وإنما العادة أن يأمر الوزير بكتابة ما يرى ، ثم تؤخذ خطوط المحدثين في ذلك الذي يكتب ، ثم تحرر مسودة ، وتعرض على الوزير ، فيأمر بتبيضها ، فإذا بيضت كتب - كما نبهنا عليه فيما قبل - اسم السلطان ، ثم تحته اسم الأمراء الأربعة ويخلى تحته مكان ، هو موضع خط الوزير ، ثم يكمل اليرليغ [ 1 ] أو الحكم ، ويختمه بالتاريخ شخص معد لذلك ، غير من يكتب ، ثم يأتي الوزير ويكتب في المكان الخالي فلان سوري « 1 » ، أي هذا كلام فلان ، يسمى نفسه ، ثم إن كان متعلقا بالمال ، أثبت حيث يثبته مثله ، وإلا فلا ، وأما المتعلق بالعسكر فمنشأ الأمر فيه عن أمير الألوس ، يأمر به ثم على بقية الترتيب ، ولا خط لأمير الألوس بيده . وقاعدة أصحاب الولائم من الدواوين عندهم كما هو بمصر والشام ، لا يعلم صاحب علامة حتى يرى خط نائبه عليه أولا ، ليعلم أنه قد نزل عنده . وأخبرني الفاضل أبو الفضائل يحيى بن الحكيم أن الذي للأمراء والعسكرية لا يكتب ( المخطوط ص 110 ) مرسوم ، لأن كل طائفة ورثت [ 2 ] مالها في ذلك عن آبائها ، وهم على الجهات التي قررها لهم هولاكو لا يتغير بزيادة ولا نقص ، إلا أكابر الأمراء الذين حصلت لهم الزيادات ، فإن ذلك الوقت كتب لهم بها بأمر القان ، أصدر بها الوزراء عنه . قال : ومن الخواتين والأمراء من أخذ بماله أو بعضه بلادا مما له ، وكثير من أخذ بلدا عن مبلغ متحصل ذلك الملك أضعافه . وأهل هذه المملكة قد داخلهم العجم ، وزوجوهم وتزوجوا منهم ، وخلطوهم بالنفوس « 2 » في الأمور فلهذا تفخمت قواعدهم ، وجرت على عوائد الخلفاء والملوك

--> ( 1 ) شوزي ب 113 . ( 2 ) بالنفير من ب 113 .